السيد محمد علي ايازي

401

المفسرون حياتهم و منهجهم

تعريف عام يعدّ التفسير من اشهر تفاسير القرآن ، بل هو أم التفاسير وبداية لنهضة تفسيرية رائعة ، وفتح للعلماء أبوابا واسعة في أساليبه المتقنة ، ومن أجلّ التفاسير بالمأثور ، لان التفاسير قبل ابن جرير لا يذكر فيها إلّا الروايات فقط من غير أن يذكروا من عندهم شيئا ، حتى جاء الطبري فزاد توجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، وذكر الأعاريب والاستنباطات ، واستشهد بأشعار العرب على معاني الالفاظ . ومما قيل في حق التفسير : « كان تفسيره موسوعة لم يعرف الناس لها مثيلا وبحرا زخّارا يغترف الباحثون منه على اختلاف تخصصاتهم ، واتجاهه في التفسير لا منحاز إلى مدرسة التفسير بالمنقول ، ولا هو ميال كل الميل إلى التفسير بالمنظور » « 1 » . ابتدأ قبل التفسير - بمقدمة بعد خطبة الكتاب - تشتمل على دوافعه في تأليف الكتاب ، ومنهجه في بيان اتفاق معاني آي القرآن والأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرف وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم ، والكلام في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب وغيرها من المباحث . قال الطبري في سبب تأليفه وبيان منهجه : « ونحن في شرح تأويله ( كتاب اللّه الذي لا ريب فيه ) وبيان ما فيه من معانيه منشئون إن شاء اللّه ، ذلك كتابا مستوعبا لكل ما بالناس اليه الحاجة من علمه جامعا ، ومن سائر الكتب غيره في ذلك كافيا ، ومخبرون في كل ذلك بما انتهى الينا من اتفاق الحجة فيما اتفقت عليه الأمة واختلافها فيما اختلفت فيه منه ، ومبينو علل كل مذهب من مذاهبهم ، وموضحو الصحيح لدينا من ذلك بأوجز ما أمكن من الايجاز في ذلك ، وأخصر ما أمكن من الاختصار فيه » « 2 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر / 74 . ( 2 ) تفسير الطبري ج 1 / 4 من طبعة بولاق القاهرة .